أحمد بن علي القلقشندي

61

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المتداخلات ، وظهر الغبن في غالب ما يشرى ويباع ، وانتشر التطفيف [ الذي ] يزيل راجحة الميزان ونوّ ( 1 ) الزّرّاع ؛ ولكم ناب بحسن تدبيره عن الغمام ، ونظر في الدّقيق والجليل للخاصّ والعام ، طالما انحطَّ به سعر غلا أن يقوّم ، ووجد من الأقوات صنف لا يوجد ولو بذل من الشمس دينار والبدر درهم . وكان المجلس السّاميّ ، والقضائيّ الأجلَّيّ ، والكبيريّ ، الصّدريّ ، الرّئيسيّ ، العالميّ ، الكافليّ ، الفاضليّ ، الأوحديّ ، الأثيريّ ، الماجديّ ، الأصيليّ ، العماديّ ، مجد الإسلام ، شرف الرؤساء ، بهاء الأنام ، جمال الصّدور ، فخر الأعيان ، خالصة الدّولة ، صفوة الملوك السّلاطين : أدام اللَّه علوّه ، هو الَّذي ربّته السّيادة على وسادها ، ولبّته السّعادة إلى مرادها ، وبنت العلياء قواعدها على عماده ، وثنت المراتب أعناقها متشوّفة إلى حسن اعتماده ، وباشر الجامع المعمور خصوصا والأوقاف الشّاميّة عموما فعمرها ، وكثّر أعدادها وأنمى من بركات نظره متحصلاتها وثمرها ، وشيد في كلّ منها مواطن عبادة ، وملتقى حلقة ومدار سبحة ومفرش سجّادة ، وأبى اللَّه أن يقاس به أحد والجامع الفاروق وللَّذين أحسنوا الحسنى وزيادة ؛ فأوجب له جميل نظرنا أن نضاعف له الأجر في كلّ عمل إليه ينتسب ، ونزيده في رزقه سعة : من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب ؛ فرأينا أنّه أحقّ أن يقلَّد من أمور الحسبة الشريفة حكمها المصرّف ، وحكمها المعرّف ، ويقام فيها بهدي من تقدّمه في تقرير أمورها على أثبت القواعد ، وتقدير مصالحها على أجمل ما جرت به العوائد ، ويطهّر أقواتها من الدّنس فيما يحضر على الموائد ، وإخافة الأعناق من مضاربه الَّتي تقطع ما غفا السيف عنه من مناط القلائد . فرسم بالأمر الشّريف العالي - لا زالت بمراسيمه تتلقّى كلّ رتبة ، وتتوقّى

--> ( 1 ) أي النوء ، وهو العطاء .